عبد الرزاق اللاهيجي
52
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
بأنّ القوم جعلوا الماهيّة منقسمة إلى الماهيّة المجرّدة ؛ أي بشرط لا . وإلى الماهيّة المخلوطة ، أي بشرط شيء . وإلى الماهيّة المطلقة من حيث هي هي ؛ أي الماهيّة لا بشرط شيء . ولا شك أنّ الماهيّة من حيث هي هي نفس الماهيّة الّتي جعلت مورد القسمة إلى هذه الأقسام ، فقد جعلوا الشّيء منقسما إلى نفسه وإلى غيره . وقد يدفع أيضا ، بأنّ الحيثيّة في مورد القسمة « 1 » ، بيان لإطلاق الماهيّة ، وعدم تقييدها بشيء أصلا . وفي القسم تقييد للماهيّة بهذا الاعتبار ، والفرق غير خفي . وأمّا ما يدفع بجعل مورد القسمة حال الماهيّة ، ففيه انّ الحال المضاف إلى الماهيّة أيضا معتبر باعتبارها . ولا ينحسم مادّة الشّبهة . والتّوهم المذكور باطل قطعا ، لأنّ قسم الشّيء لا بدّ أن يكون مغايرا له في الجملة بالضّرورة ، و « 2 » لا مغايرة بين الشّيء ، ونفسه أصلا . وقد تؤخذ ؛ أي الماهيّة لا بشرط شيء ؛ أي من حيث هي هي من غير التفات إلى أنّه ، هل يقارنها شيء في نفس الأمر أم لا ؟ وهذا هو القسم الثّالث من الاعتبارات الثّلاث .
--> ( 1 ) . أي الماهيّة من حيث هي أي لا بشرط . ( 2 ) . الواو : حالية .